الشريف المرتضى

319

الذخيرة في علم الكلام

بأن يقدم [ التوبة ] « 1 » . فقد تساويا في هذا الوجه . فان استدلوا على وجوب قبول التوبة بوجوب قبول الاعتذار في الشاهد ، وأن المعتذر إليه إذا غلب في ظنه صدق المعتذر يقبح منه الذم على الإساءة ما كان يحسن منه قبل هذا الاعتذار ، وإذا كان هذا الاعتذار هو التوبة في المعنى ، وانما يختص باسم الاعتذار إذا كان واقعا من إساءة بعضنا إلى بعض ويسمى توبة إذا ومعنى « 2 » القبح فقد ثبت أن التوبة مزيلة للعقاب على سبيل الوجوب . قلنا : ومن سلّم لكم أن المعتذر إليه وان غلب في ظنه صدقه يقبح من المساء إليه ذمه حتى بنيتم على ذلك وجوب قبول التوبة . وقد تكلمنا على نظير هذه الطريقة حيث ادعيتم بقبح الذم بكسر القلم لمن عليه النعم الكثيرة ، وقلنا : إننا نخالف في ذلك ولا نسلّم صحته ، فان ادّعوا الضرورة في الموضع الذي خالفنا فيه ، والضرورات « 3 » لا تختص ويجب اشتراك العقلاء فيها . ولئن جاز لهم أن يدّعوا الضرورة فيما يخالف فيه ، ادّعينا الضرورة في حسن الذم « 4 » المعتذر ، وان خالفونا في ذلك . وليس يمتنع أيضا أن نقول على هذه الطريقة : لو كان ذم المسئ بالاعتذار قد سقط ويبطل لما حسن متى يذم على هذا الاعتذار وودّ أنه لم يفعله أن يذمه على تلك الإساءة التي يقدم الاعتذار عنها ، فلما حسن بلا شك ممن أنصف إذا ندم على اعتذاره أن يذمه على الإساءة المتقدمة ، علمنا أن الذم ما سقط بالاعتذار ، لأنه لو سقط لما عاد . وبعد ، فكيف يجوز أن يسقط شيء عند شيء ، ولا وجه يقتضي سقوطه

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) كذا . ( 3 ) لعل الصحيح « فالضرورات » . ( 4 ) في م « في حسن ذم » .